الفيض الكاشاني

202

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ومن تولَّى الصّلاة عليّ ، وغير ذلك حتّى لا تختلفوا في شيء ثمّ ليدخل أحدكم فليخبر بوفاتي ثمّ ليدخل الثاني فيخبر بمثله ثمّ ليدخل الثالث فيخبر بمثل خبر صاحبيه وانظروا ما ذا يقول عليّ ، فخرجوا كما أمرهم معاوية ثمّ دخل أحدهم وهو راكب مغد شاحب ، فقال له الناس بالكوفة : من أين جئت ؟ قال : من الشام : قالوا له : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية ، فأتوا عليا عليه السّلام وقالوا : رجل راكب من الشام يخبر بموت معاوية ، فلم يحفل عليه السّلام بذلك ( 1 ) ، ثمّ دخل آخر من الغد وهو مغد ، فقال له الناس : ما الخبر ؟ قال : مات معاوية وخبّر بمثل ما أخبر صاحبه ، فأتوا عليّا عليه السّلام وقالوا : رجل راكب آخر يخبر من موت معاوية بمثل ما أخبر صاحبه ولم يختلف كلامهما فأمسك عليّ عليه السّلام ثمّ دخل الآخر في اليوم الثالث فقال الناس : ما وراك ؟ قال : مات معاوية ، فسألوه عمّا شاهد ، فلم يخالف قول صاحبيه فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : يا أمير المؤمنين صحّ الخبر هذا راكب ثالث قد أخبر بمثل خبر صاحبيه ، فلمّا كثروا عليه قال عليّ عليه السّلام : كلا أو تخضب هذه من هذه - يعني لحيته من هامته - ويتلاعب بها ابن لآكلة الأكباد ، فرجع الخبر بذلك إلى معاوية ( 2 ) . ومنها ما قال عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها واقعة بغداد كأنّه يشاهدها ويقول فيها : « واللَّه كأنّي أنظر إلى القائم من بني العباس وهو يقاد بينهم كما يقاد الجزور إلى الأضحيّة ولا يستطيع دفعا عن نفسه ، ويحه ثمّ ويحه ما أذلَّة فيهم لاطراحه أمر ربّه وإقباله على أمر دنياه ، ويقول فيها : واللَّه لو شئت لأخبرتكم بأسمائهم وكناهم وحلاهم ومواضع قتلاهم ومساقط رؤسهم » إلى غير ذلك من أخباره بالغيوب ( 3 ) . ومنها ما روته أسماء بنت عميس قالت : سمعت سيّدتي فاطمة عليها السّلام تقول : « ليلة دخل بي عليّ عليه السّلام أفزعني في فراشي سمعت الأرض تحدّثه ويحدّثها فأصبحت وأنا فزعة فأخبرت والدي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسجد سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه وقال : يا فاطمة أبشري بطيب النسل فإنّ اللَّه فضّل بعلك على سائر خلقه وأمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها » ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما حفله وما حفل به أي ما بالي به ولا اهتم له . ( 2 ) كشف الغمة ص 82 و 83 . ( 3 ) كشف الغمة ص 82 و 83 . ( 4 ) كشف الغمة ص 82 و 83 .